
لم يعرفوك بعد يا صديقي .. و لا تتوقع أبداً أن شيئا من طول العمر و الأيام كفيل بأن يجعلهم يعرفوك.. لا تشغل بالك من أجل أصدقاء قد وقفوا بمحطتك و إن طال وقوفهم.. لأنهم سيرحلوا ما أن يأتي موعد رحلتهم القادمة .. تحبهم ؟ لا تحبهم إلى الحد الذي قد تقسوا به على نفسك أرجوك.. فكر في نفسك عند رحيلهم، أو في أحسن الأحوال عند نسيانهم أو تجاهلهم لك، و اجعل كل الاحتمالات واردة في حال غضبهم و لومهم و عتبهم على شيء لم تفهمه بعد .. و لا تأتي بذكر الثقة و عشرة العمر على بالك.. لأن شيء من هذه المعاني لم يعد موجوداً أبداً إلا في عالم المثاليات الذي لا زلت تتصوره ممكناً إلى الآن.. ليس ممكناً أبداً و لا مكان له غير رأسك.. صدقني إن قلت لك، أن مرارة الوحدة قد تكون أكثر رحمةً من محطات الأصدقاء المتعبة.. كن صديق وحدتك و صديق من أخبرك بأنك صديقه الوحيد في عالمه الصاخب ،، لترى كيف أن كل الأمور أصبحت تسير بيسر و سلاسة دون أي عقبات أو عراقيل و دون أشياء غير مفهومة.. سيكون كل شيء مفهوماً و له تبريره المنطقي و المعقول.. و أينما رحلت و مهما غبت،، سيبقى صديقك واقفاً أو جالساً في انتظارك يدعوا أن تكون سالماً ..
