أشتاق للحديث .. لم أتكلم منذ فترة ..
أمس انتهيت من أداء امتحان منتصف الفصل لمقرر Accounting theory و المعروف بين الأوساط الطلابية بمقرر “ أبو البرتقال” – بسبب وجود ثلاث برتقالات على غلاف كتاب المقرر و التي تفاوتت الإفتاءات و التكهنات عن معناها و علاقتها بالمقرر .. هذا المقرر جحيم، و أقصد بالجحيم هو الجحيم الخالص الذي لا راحة فيه أبداً ولا مستقر.. كل نظريات المحاسبة و أيديوجلياتها و ميثودولوجياتها و سيكولوجياتها و أخلاقياتها و نظرياتها و الأسس اللي قامت عليها تدرسها بالتفصيل الممل من يوم ربك خلقها على أرض البشرية إلى يومك هذا،، أسبوع كامل قضيته و أنا مع هذا الكتاب و برتقالاته الثلاث و معي حالة إحباط غير مسبوقة حول أمكانيتي تجاوز الأزمة.. أنهيت الدراسة المبدئية و التي من غير المنصف أن تطلق عليها مفردة “دراسة” قبل الامتحان بيوم واحد و لاكتشف حينها بأني لا أذكر شيئاً من ” الخرابيط ” و الكلام الفاضي الذي أتعبني .. هذا الحال يصلك بك إلى شعور : سأعيد على ما أستطيع و خل الباقي على الله .. و انك لا تريد سوى النجاح، أو أن حتى النجاح لا يهمك، و تشعر بالاحباط لما ضاع من وقتك في دراسة شيء لا تتذكر منه شيء، و قد يأتيك منه سؤالاً غداً و لا تتمكن من الإجابة رغم الوقت و الاهتمام الذين قضيتهم في هذه المعلومة بالذات، إلا انك نسيت!! لأن ذاكرتك ليست حاسب لتتذكر كل هذه الأشياء و تفرق بينهم و تكتبهم بالتفصيل الممل الذي يطلبه أستاذك.. تستسلم و تقول أن ما يشاءه الله سيحدث لا محاله.. و قد يمشي معاك ” الحظ” الذي سئمت طول جلوسه و تأتيك الأسئلة من الجزء الذي ستتمكن من الإعادة عليه من الآن حتى وقت الامتحان.. تدرس و تحاول أن تستبدل يأسك بالآمال المعلقة على حظك.. توكل أمرك لله و تريد فقط أن تقدم هذا الامتحان و تخرج من جحيمه .. و عند ساعة الامتحان :
1
أرى إحدى زميلاتي أمام قاعة الامتحان و مثلها مثل الجميع، العين و الجبين مكتوب عليها ” Accounting Theory ” و لكنها ليست كغيرها: جالسة على الأرض و تضع يديها على وجهها.. أقلقتني و ذهبت لإلقاء التحية عليها رغم سطحية معرفتي بها، إلا أنني أردت فقط أن أعرف أنها على ما يرام و ليس هناك شيء أكبر مما نحن فيه:
مرحبا .. لا تكدرين عمرك تراها ساعتين و ينتهي الامتحان و تذهب الأزمة
. في طريقي إلى الجامعة حصل معاي حادث
عسى بس ما صار فيكم شي
. و هي مستاءة : لا
الحمدلله على سلامتكم
. فجأة تبدأ في البكاء: ليتني مت، ولا قدمت الثيوري بعمري !!
2
أستلم ورقة الامتحان..
السؤال الأول – الاختيار من المتعدد – لم أعرف منه شيء و مجموع ما عليه 10 درجات
السؤال الثاني- من الجزء الذي أعدت دراسته و مجموع ما عليه 10 درجات
السؤال الثالث- من الجزء الذي لم أتمكن من دراسته و لم أتذكر سوى فقرة المقدمة فقط و مجموع ما عليه 10 درجات.
السؤال الرابع- من الجزء الذي لم أتمكن من دراسته و لم أتذكر سوى فقرة المقدمة فقط و مجموع ما عليه 10 درجات.
3
تعليق زميلي عبدالله:
نحن قوم لا نهاب السيوفَ
فكيف بكتاب ثيوري عليه ثلاث برتقالات
قبل الرحيل: هذه الأيام أنا في صدد الإعداد لمشروع كتابة رسالة من شباب البحرين إلى الملك و سأوافيكم بتفاصيلها لاحقاً..