في رحيل فاطمة

By ftm4

فاطمة عبدالعزيز عامر.. كيف رحلتِ دون وداع؟

( في رحيلها في الثاني من مارس 2009 عن عمر ناهز الواحد و العشرين ربيعا)

 

 

نعلم منذ الأزل بأن كل نفس ذائقة الموت، و  نعلم أكثر بأن الموت حق لا بد من إيفائه، و نثق أكثر من كل شيء آخر بأن لله حكمته في كل ابتلاء و مصاب، و لكن عصي على العقل و القلب أن يستوعب فاجعة غيابك المفاجىء، أن تطلب منا الحياة دون سابق إنذار أن نعتاد على رحيلك و أن تمضي أيامنا المقبلة دون أن ننتظرك. أرجوك يا فاطمة أخبريهم بأن ذلك محال علينا و أن لا قوة لأصدقائك استيعاب مرارته. أخبريهم بأننا التقينا لنعيش معاً، لا لنأخذ عزاء بعضنا البعض.  

يا لقسوة هذه الدنيا التي أخذتك منا و تركتنا مع ذكريات لا نملك معها إلا الحسرة و الألم لذهابها دون رجعة. جمعتنا سنوات عديدة و أيام زاخرة ليس لكثير في هذه الدنيا أن يحظوا بها، كنتِ فيها و رغم كل شيء شعلة تجمع الكل حول طيبة قلبها و عفوية أفعالها و مبعث دائم للحياة في أي مكان تحلين فيه.  صورتك لا تستطيع أن تفارق أعيننا، و صوتك يتردد على مسامع آذاننا و كأنك معنا تواسينا في عزاء رحيلك، و أنا أقسمت للجميع بأنني سأتصل على هاتفك لأطلب منكِ أن تخبريهم بأنكِ هنا و أن الغياب ما زال مبكراً جداً و أن هناك الكثير الكثير لنفعله معاً، و إنك ما زلتِ تملكين الكثير من العتاب و الملام علينا  و على تفاصيل الاقدار، و فعلت، و لكنكِ لم تجيبي رغم محاولاتي العديدة، و رغم انتظاري اليائس. صديقتنا زينب العكري أقسمت كذلك بأن رحيلك مقلب سيء لا يمكن أن يكون حقيقة قبل أن ننفذ مشروعكِ الرائع في يوم عيد الأم. لماذا أخبرتيها بتفاصيل فكرة المشروع على عجل؟ هل يعقل أنك كنتِ تنوين الرحيل قبل أن ننفذها معاً؟! آه يا فاطمة، رحلت و تركتنا لنكتب نعيك قبل أي مشروع.

أريد أن أخبرك بشيء أخير، هل فات الأوان لذلك؟ هل لروحك المحلقة القدرة على سماعنا الآن؟. أعلم بأنك تعلمين تماماً مدى ألم الحزن الذي سكن قلوب الجميع، و لكني أريدك أن تعرفي بأن حزني مختلف، و أكثر قسوة و ألم من الجميع، لأنني لم أحظى بفرصتهم لأكون أقرب منك و إليك، و لأني توهمت أن العمر كافيا و في الوقت متسع لنتعارف و نفهم بعضنا بشكل أفضل،  و لأني أوكلت ثقتي على أيام أعلنت لي بكل جبروت بأنها لن تأتي أبداً.  ليتك لو تعرفي عمق ألمي و أنا أستدرك كل ذلك بعد أن واراك الثرى.

عزاؤنا لأهلك و للحياة و لنا، بأن  الدنيا جمعتنا معك، و سمحت لنا أن نلتقيك، و تركت لنا أجمل الذكريات التي استمتعنا فيها بصحبتك، و علمتنا بفقدانك أن العمر قصير جدا و لا يحتمل تأجيل الحب أبداً.

 

 

 

 

عن طالبات الملتقى القيادي

فاطمة محمد سلمان منصور

 

fatima-alwasat

3 تعليقات إلى “في رحيل فاطمة”

  1. manal يقول:

    لا اله الا الله

    ربنا يتغمدها بواسع رحمته

  2. زمردة يقول:

    الله يرحمهاااا ويرحم الجميع

  3. Soul يقول:

    اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عنها
    اللهم ادخلها الجنان برحمتك وابعدها عن النار برحمتك
    اللهم اجعل قبرها روضه من رياض الجنه
    اللهم انزل نزل حسنا .. وابدلها دارا خير من دارها واهل خير من اهلها
    اللهم ارحمها يااااااااااااااااااااااا اكرم المكرمين

اترك رد